بالأخذ بالكتاب والسنّة ، نظرا إلى أنّ الأخذ بهما غالبا إنّما يكون على سبيل الظنّ ، إذ من الواضح أنّ ذلك أمر بالأخذ بالظنّ الخاصّ دون المطلق ، فهو يؤيّد مقصود المستدلّ ويعاضد ما ادّعاه حسب ما ذكرنا لا أنّه ينافيه.
وقد يورد على الاحتجاج المذكور : بأنّه لم يكن سبيل العلم منسدّا في أزمنة المعصومين عليهمالسلام وإنّما حصل الانسداد بعد ذلك ؛ ولو كان ذلك حاصلا في أزمنتهم صحّ ما ذكر في الاحتجاج ، وأمّا إذا حصل بعد تلك الأزمنة فلا دلالة في خلوّ الأخبار عنه على عدم كونه طريقا ، وعموم البلوى بها بعد ذلك لا يقضي بذكرها في الأخبار حال عدم الاحتياج إليها ، وهذا هو الوجه في خلوّ الأخبار عن بيانه.
ويدفعه أنّه لو سلّم جواز إهمال الشارع لحال التكليف في زمن الغيبة مع اشتداد الحاجة إليه نقول : إنّ انسداد باب العلم كان حاصلا بالنسبة إلى كثير ممّن كان في أعصارهم عليهمالسلام سيّما من كان منهم في البلدان البعيدة والأقطار النّائية مع شدّة التقيّة ، وفي ملاحظة أحوال الرجال وما يرى من اختلافهم في الفتاوى أقوى دلالة عليه ، فمنع حصول الانسداد في تلك الأزمنة وإنكار شدّة الحاجة إلى حكمه ضعيف ، فكيف يصحّ القول حينئذ بإهمالهم في بيان حكم المسألة وركونهم إلى مجرّد حكم العقل مع ما يشاهد من اختلاف العقول في الإدراكات؟
