الظنّ بمقتضى الإجماع المذكور إلّا ما قام الدليل القاطع على حجّيته بالخصوص من الظنون ، والإجماع القائم على الأصل الأوّلي كان حجّة على ثبوت الأصل في المقام الثاني بعد المناقشة في الدليل القائم على خلافه ، فإذا لم ينهض دليل القائل بأصالة حجّية مطلق الظنّ بالأصل الثانوي حجّة في المقام انحصر الدليل بمقتضى الإجماع المذكور في الظنون الخاصّة من غير حاجة في إثبات هذا الأصل إلى إقامة دليل آخر ، وهذا هو المقصود من الاحتجاج المذكور ، فمرجع هذا الدليل إلى الوجه السابق إلّا أنّ التفاوت بينهما أنّ ذلك الأصل قد يستدلّ عليه بعمومات الكتاب والسنّة ، وقد يستدلّ عليه بالعقل حسب ما مرّت الإشارة إليه ، فالأدلّة الأربعة متطابقة على إثبات الأصل المذكور ، وهو قاض بعدم حجّية مطلق الظنّ وعدم جواز الاتّكال عليه إلّا ما قام دليل على حجّيته. فإذا نوقش فيما يستنهض دليلا على ذلك ولم نجد دليلا آخر سواه تمّ الاحتجاج المذكور ، فيمكن أن يقرّر ذلك بالملاحظة المذكورة دليلا واحدا على المقصود ، ويمكن أن يقرّر أدلّة أربعة نظرا إلى تعدّد الأدلّة القاضية به ولا مشاحّة فيه.
الثّالث : أنّه لو كان مطلق الظنّ حجّة في الشريعة وكانت العبرة في استنباط الأحكام بعد انسداد باب العلم بالواقع بمطلق المظنّة لورد ذلك في الأخبار المأثورة ونصّ
