بحجّة من أوّل الأمر ، والأصل الأوّلى فيه عدم الحجّية على عكس العلم فلا يجوز التمسّك بشىء من الظنون إلّا ما قام الدليل على حجّته من مطلق الظنّ أو الظنون الخاصّة ، وهذا كما عرفت خارج عن محلّ الكلام إنّما البحث في أنّ الأصل المذكور هل انقلب بعد انسداد باب العلم فصار الأصل الثانوي حجّية الظنّ حينئذ إلّا ما قام الدليل على خلافه ، أو الأصل فيه أيضا عدم الحجّية وإنّما قام الدليل على حجّية ظنون مخصوصة؟ ولا ربط للإجماع المذكور بإثبات ذلك ونفيه ، وانقلاب الاصول إلى اصول أخر بخلافها شايع في الفقه كحجّية شهادة العدلين وإخبار ذي اليد ودلالة يد المسلم على الطهارة بعد العلم بنجاسته ، مع أنّ الأصل الأوّلي في الجميع على خلاف ذلك ، والكلام هنا في إثبات هذا الأصل ، ولا يثبت بالإجماع المدّعى على ثبوت الأصل في التقدير الآخر.
قلت : المقصود من التمسّك بالإجماع المذكور بيان هذا الأصل المسلّم وأنّ قضيّة الأصل عدم حجّية شيء من الظنون إلّا ما قام الدليل عليه ، فالقائل القاضي (١) بحجّية مطلق الظنّ حينئذ لا بدّ له من إقامة دليل علمي عليه ، فان تمّ له ذلك فلا كلام وإلّا لم يكن له بدّ من القول بنفي حجّية
__________________
(١) كلمة «القاضي» لم ترد في المطبوعة الحديثة.
