وقيل : هو شهادة الزور» (١) وقيل : معناه «لا ترم أحدا بما ليس لك به علم» (٢). وعلى كلّ من هذه التفاسير لا ترتبط بالمدّعي.
ثالثها : أنّه على فرض كونه للعموم إنّما يفيد رفع الإيجاب الكلّي دون السلب الكلّي ، فهى إنّما تدلّ على النهي عن العموم لا عموم النهي كما هو المدّعى.
والجواب عنه : انّ الإطلاق هنا كاف في إفادة العموم لرجوع المطلق في المقام إلى العامّ ، نظرا إلى دليل الحكمة ، مضافا إلى وقوعه في سياق النّهي الّذي هو بمنزلة النفي في اقتضائه عموم ما يقع في سياقه كما تقول : لا تهن العالم ، وعلى كلّ من الوجهين فهو يفيد عموم النهي لا النهي عن العموم كما ظنّ.
وما ذكر من كلام المفسّرين مبنيّ على إرادة المثال ومع الغضّ عنه فلا حجّة فيه مع مخالفته لظاهر الإطلاق.
وممّا قرّرناه يظهر الإيراد على الأخبار المذكورة أيضا ، فإنّه قد يناقش في إسنادها ودلالتها بأنّ أقصى ما يفيده الظنّ وحجيّته أوّل الكلام ، بل نقول : إنّ مفادها عدم جواز الاتّكال على الظّنون ، فلو صحّ مفادها لما جاز
__________________
(١) مجمع البيان ٦ / ٢٥١ وفيه «كلاما» بدل «شيئا».
(٢) تفسير القمّي ٢ / ١٩ ـ تفسير الصافي ٣ / ١٩٢.
