يقتضي القول بحجّيتها عدمها (١).
وفيه : أنّه يرجع الأمر في ذلك إلى الفروع ، اذ مآله إلى الظنّ بعدم ثبوت الحكم الفرعي في شأننا من جهة الظنّ ، فلو كان الظنّ المتعلّق بالفروع حجّة لم يكن الظنّ بها حجّة فتأمّل.
ومنها : أنّ الظنّ المذكور في الآيات الشريفة لا يراد به العلم الراجح ، بل هو مرادف للتردّد والشكّ والتخمين ، وضعفه ظاهر ، إذ لا داعي لحمل الظنّ على ذلك مع بعده عن ظاهر اللفظ في العرف واللغة ، والتزام التخصيص فيه لو حمل على معناه الظاهر نظرا إلى حجيّة ظنون خاصّة قطعا بخلاف ما لو حمل على ذلك لا يقضي بالحمل عليه ، لوضوح ترجيح التخصيص على المجاز (٢) ، مضافا إلى لزوم التخصيص مع الحمل عليه أيضا ، لجواز العمل في بعض صور الشكّ في الواقع كما إذا لم يفد البيّنة ظنّا بالواقع ، أو لم يحصل من الاستصحاب ظنّ به.
ومنها : أنّ مفاد هذه الآيات عدم حجّية الظنّ من حيث هو ، وأمّا إذا قام الدليل القاطع على حجّيته فليس الاتّكال على الظنّ ، بل على القاطع الّذي دلّ على الأخذ بمقتضاه ،
__________________
(١) انظر : بحر الفوائد ٢ / ٣٢ ـ ٣١.
(٢) كلمتي «على المجاز» لم تجدا في المطبوعة الحديثة.
