وأمّا ثانيا : فلأنّ قضيّة ظاهرها عدم حجّية ظواهرها ، فلو صحّ العمل بتلك الظواهر لم يصحّ العمل بها ، وما يستلزم وجوده عدمه فهو باطل.
ويدفعهما : أنّ الظنّ الحاصل من ظاهر الكتاب من الظنون الّتي دلّ القاطع على حجيّتها ، فلا مانع من الاتّكال عليها. والقول بعدم جواز الاستناد إلى الظنّ في المسائل الاصوليّة ولو من الظنون المفروضة من الأغلاط
كما مرّ الكلام فيه مرارا وقضاء ظاهرها بعدم حجيّة ظاهرها إنّما يمنع من الاتّكال عليها لو لو يقم دليل على استثناء ظواهرها من الظاهر المذكور. وأمّا بعد قيام الدليل عليه كما هو مبنى الاحتجاج المذكور فلا مانع منه أصلا.
ومع الغضّ عن ذلك نقول : إنّ مفاد الظنون المذكورة عدم حجّية الظنّ ، فلو كان الظنّ حجّة لم يكن حجّة فليس المقصود من الاحتجاج بتك الظواهر الاتّكال على الظنّ الحاصل منها في عدم حجّية الظنّ حتّى يرد أنّه إذا لم يصحّ الاتّكال على الظنّ لم يصح الاتّكال على الظنّ في ذلك أيضا ، بل المقصود أنّه لمّا قضى الدليل الظنّى بعدم حجّية الظنّ قضى ثبوت الحجّية بعدمها ، وما قضى وجوده بعدمه فهو باطل.
وقد يقال حينئذ : إنّ المدعى حجّية الظنّ في الفروع وما دلّ على عدم حجّية الظنّ فإنّما هو في مسألة اصولى فلا
