المسلّمات عند الفقهاء ، ولذا عرفوا الاجتهاد المرادف للفقه بما عرفوا ، بل هو من البديهيّات والمحسوسات ...» (١) إلى آخر ما ذكره.
ووافقه على ذلك قوم آخرون ، لكنّه من مثل هذا المحقّق الوحيد عجيب ، ولا يكاد تعجّبي ينقضي كيف اشتبه عليه أنّ الشيعة الإمامية لا تجوّزوا العمل بمجرّد الظنّ بما هو ظنّ؟ أم كيف خفى عليه أنّ عمل الطائفة في هذه الأزمنة لا يغاير ولا يخالف عملهم في أزمنة الأئمّة عليهمالسلام بل في زمان النبي صلىاللهعليهوآله بل وفي أزمنة الأنبياء السابقين في استنباط الأحكام المقرّرة في الشرائع السابقة؟ وكيف ينكر الإجماع اليقيني على اعتبار ظنّ مخصوص في الشّرع مع أنّه قدسسره قد نقل الإجماع مكرّرا في عدّة من الظنون المخصوصة؟
بل لا مجال لأحد في إنكار العمل بالظواهر اللفظية والأخبار الموثوق بها ونحوها ، وهي الّتي استقرّت على العمل بها طريقة القوم ، واستمرّت على ذلك سيرتهم من قديم الدهر ، لا يتجاوزون عن ذلك ، ولا يستحلّون العمل بغيرها من الظّنون المطلقة ، بل لو ادّعي مدّع أنّ القول بالظنّ المطلق مخالف لضرورة المذهب وإنكار للمعلوم المشهور البديهي من مذهب أهل البيت عليهمالسلام ـ كسائر المطالب الضروريّة والمسائل البديهيّة الّتي لا مجال لأحد ممّن خالط هذه الطائفة واطّلع على طريقتهم وسيرتهم في التشكيك والتّأمّل فيه ـ لم يكن مغربا ، بل هو مصيب في دعوته.
وجميع ما جاء في المنع عن القياس والاستحسان ونحو ذلك نصّ في المنع من الظنّ المطلق ، لا يعرف الطائفة فرقا بينها وبين نوع الظنّ المطلق ، بل لا
__________________
(١) نقل عن الوحيد البهبهاني حفيده السيّد محمد الطباطبائي قدسسره في مفاتيح الاصول / ٤٦٢.
