وما ورد في تفسير قوله تعالى : (فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ)(١) من أنّ نسبة القتل إليهم لرضاهم بفعلهم (٢).
وقوله سبحانه : (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا)(٣).
وقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ ...)(٤).
وحينئذ فيمكن الجمع بين الأدلّة بحمل ما دلّ على أنّ نيّة السوء لا تكتب على من ارتدع عن قصده بنفسه ، والأخبار المذكورة على من بقي على قصده حتّى خرج عن الاختيار ؛ أو يحمل الأوّل على من اكتفى بمجرّد النيّة ، والأخيرة على من ارتكب بعض المقدّمات ، لأنّه إعانة على الحرام ولو لنفسه.
وأنت خبير بأنّ شيئا من الوجوه المذكورة لا يصلح لمعارضة الأدلّة الدالّة على العفو ، لإجمال الأوّل ؛ وعدم ظهور الثاني في استناد الخلود إلى مجرّد النيّة بل إلى العمل مع النيّة ؛ وصراحة الثالث في النيّة المقارنة للامتثال المحرّم ؛ ودلالة الرابع على تحريم بعض المقدّمات المفضية إلى جملة من المحرّمات ؛ والخامس على تحريم الرضا بالظلم الواقع ، وهو غير ما نحن فيه.
والآية محمولة على الإرادة المقارنة للعمل ، للزوم تقييدها بما مرّ ، أو على تحريم بعض الملكات الرديّة كالكبر والغرور ، أو على اختصاص الثواب الأكمل بغير مريد الفساد ، ومحبّة شيوع الفاحشة في الأخيرة غير الإرادة ، مع إمكان تقييدها وتنزيلها ، فلا تغفل.
__________________
(١) سورة آل عمران / الآية ١٨٣.
(٢) الكافي ٣ / ٤٠٩ ح ١ ـ تفسير العياشي ١ / ٢٠٨ ح ١٦٢.
(٣) سورة القصص / ٨٣.
(٤) سورة النور / ١٩.
