فيها بعد ملاحظة الجميع. وفي ملاحظة الطريقة الجارية بين العلماء من الصدر الأوّل إلى الآن من مطالبة الدليل على حجيّة ما يدّعي من الظنون وعدم الاكتفاء بكونه مظنّة كفاية في ذلك ، فإنّه لا زالت العلماء مطبقة عليه في جميع الأعصار والأمصار. ومن ادّعى حجّية مطلق الظنّ فإنّما يستند فيه إلى حجّة قطعية كيف؟ ولو استند فيه إلى الظنّ لدار.
فظهر ممّا قرّرناه أنّ المستفاد من العقل والنقل كتابا وسنّة وإجماعا عدم حجّية الظنّ من حيث إنّه ظنّ ، نعم لو قام دليل قطعي ابتداء أو بواسطة على حجّيته كان حجّة وجاز الاستناد إليه وكان ذلك الظنّ خارجة عن القاعدة المذكورة.
فإن قلت : من المقرّر عدم قبول القواعد العقليّة للتخصيص فلو ، كان العقل مستقلّا في الحكم المذكور لم يمكن القول بحجّية شيء من الظنون الخاصّة.
قلنا : إنّا لا نقول باستثناء ذلك من القاعدة المذكورة وإنّما نقول بخروجها عن موضوع تلك القاعدة.
وتوضيح ذلك أنّ مقتضى القاعدة المذكورة عدم حجّية الظنّ من حيث هو ظنّ إذا لم يلاحظ انتهائه إلى اليقين ، والمقصود في الاستثناء المذكور هو حجّيته الظنون المنتهية إلى اليقين ، وليس أحدهما مندرجا في الآخر ، بل هما
