الاحتياط المستحسن عقلا وشرعا ، ما لم يعارضه احتياط آخر ولم يثبت خلافه.
أمّا الالتزام والتديّن به على أنّه من سيّده مع عدم علمه فإنّه تشريع لا يرتضيه العقل أو العقلاء ، بل هو مع الشكّ في رضا الشارع بالعمل به تعبّد بالشّك ، فلا يصحّ الاستناد إليه والالتزام بكون مؤدّاه حكم الله في حقّه ، أمّا مجرّد العمل على خبر من غير التزام به فإنّما يستقبح عند مخالفته لبعض الاصول والقواعد العقليّة ، كما مرّت الإشارة إليه. كذا أفاده بعض المحقّقين (١) ، وفيه نظر.
ومنها : إنّ الأمر في المقام دائر بين الوجوب والتحريم ، والعقل في مثله قاض بالتخيير ؛ أو ترجيح جانب التحريم ، بناء على تقدّم دفع المفسدة على جلب المنفعة ، على ما تقرّر في محلّه ، بل قد يقال : إنّ عدم العلم هنا بالوجوب كاف في ثبوت التحريم.
ومن غريب الكلام ما صدر عن بعض الأعلام من التّمسك في المقام بأصل الإباحة ، وأين ذلك من الحجيّة؟ فإنّ معنى الحجّة أنّها إن دلّت على التكليف بالفعل أو الترك تعيّن الالتزام به ، وإن دلّت على الحكم الوضعي لزم العمل بمقتضاه ، وهل في أصل الإباحة ما يقتضي بشيء من ذلك؟ غاية الأمر إنّها إن دلّت على الإباحة حكم بها لا لأجل قيام الحجّة عليها ، بل لأنّ الأصل فيما لم يقم على تحريمه أو إباحته الحجّة الحكم بالإباحة ، وليس ذلك من الحجّية في شيء.
ومنها : إنّ الحجيّة أمر حادث ، والأصل في كلّ حادث مشكوك فيه عدمه ، وأصل العدم معدود في الأدلة العقلية ، فتأمّل.
__________________
(١) هو الشيخ الأعظم الأنصاري في الفرائد ١ / ١٣١.
