الاصول.
ومنها : صحيحة زرارة قلت : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من مني فعلّمت أثره إلى أن اصيب له من الماء فأصبت ، وحضرت الصلاة ونسيت أنّ بثوبي شيئا وصلّيت ، ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك ، قال : تعيد الصلاة وتغسله ، قلت :
فإنّي لم أكن رأيت موضعه وعلمت أن قد أصابه فطلبته فلم أقدر عليه ، فلمّا صلّيت وجدته ، قال : تغسله وتعيد ، قلت : فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك فنظرت ولم أر شيئا ثمّ صلّيت ورأيت فيه ، قال : تغسله ولا تعيد الصلاة ، قلت :
ولم ذلك؟ قال : لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا ، الحديث (١).
أقول : الإضمار في الرواية لا يضرّ بها حيث مضمرها زرارة ، وله في هذا المجال صحاح أخر ، فراجع إن شئت إلى جامع أحاديث الشيعة (٢) ويبحث عنها في بحث الاستصحاب من علم الاصول.
ثمّ هذه عشرة من صحاح الأحاديث وهي وأمثالها بذرة التفكير الاصولي المنتشرة من أئمّة أهل البيت عليهمالسلام.
وهناك روايات أخر حول بعض مسائل تبحث عنها في علم الاصول نحو حديث «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» وقاعدة الميسور ، وقاعدة القرعة ، وقاعدة اليد ، وأصالة الطهارة ، وأصالة الحلّية ، ونحو ذلك.
وأيضا هناك روايات أخر لا تبحث عنها في علم الاصول ، بل تبحث في
__________________
(١) تهذيب الأحكام ١ / ٤٢١ ونقل عنه في جامع أحاديث الشيعة ١ / ٤٠٦ ح ٤.
(٢) جامع أحاديث الشيعة ١ / ٤٠٥.
