مشترك دائر بين معنيين يكون حمله على أحدهما صارفا لهذه الرواية عن معناها ، فإنّه مع تساوي الاحتمالين هناك ولو مع الشكّ في صدوره عن الإمام ٧ بعد ملاحظة هذه الرواية المعارضة لا يعقل حصول الظنّ من الرواية القويّة ، لوضوح اقتضاء الظنّ بكون الشيء مطابقا للواقع كون ما يقابله موهوما ، وهو لا يجامع الشكّ فيه حسب ما هو الحال في المقتضي الخبر الآخر.
فإن قلت : إذا كان الحكم الحاصل من الخبر المظنون الصدور أو الخبر الأقوى مشكوك المطابقة للواقع كان الحال فيه على نحو غيره من الخبر المشكوك المطابقة كالرواية الضعيفة أو الخبر الّذي دونه في القوّة فكيف يؤخذ به ويطرح الآخر مع تساويهما في ذلك؟
قلت : أيّ مانع من ذلك؟ بعد اختيار كون الحجّية غير منوطة بمظنّة إفادة الواقع كما هو المدّعى ، فإذا وجدت شرائط الحجّية في خبر دون آخر (١) اخذ به وإن شارك الآخر في عدم إفادة المظنّة بالواقع في خصوص الواقعة.
ودعوى كون التراجيح مبنيّة على الظنون دون التعبّد لا يراد به حصول الظنّ بالواقع ، بل المقصود كون الخبر المشتمل على الرجحان في حد ذاته أقرب إلى مطابقة
__________________
(١) في المطبوعة الحديثة : «دون خبر».
