على التوقّف عن العمل بها ، وتوهّم كون الاستصحاب مفيدا للظن (١) وهم ، فاحش كما تبيّن في محلّه ، ولو كان الأمر على ما زعموا لكان اللازم إجراء الاستصحاب إلى أن يحصل الشكّ في التخصيص وغيره ، وهذا ممّا لا يقول به أحد.
الرابع : إنّ العلماء أطبقوا على الرجوع إلى التعادل والتراجيح عند تعارض الأدلّة المعتبرة ، وعلى ما زعمه الجماعة لا يتصوّر التعارض في الأدلّة اللّفظية ، كما لا يتصوّر حصول المعارضة في الأدلّة القطعية ، إذ كما يمتنع حصول القطع بالشيء وضدّه كذا يمتنع حصول الظنّ بالشيء وضدّه.
فلو كان المدار في فهم الألفاظ واعتبارها على الظنّ الفعلي بالواقع امتنع حصول المعارضة بين الكتاب والسنّة أو بين الأخبار الصحيحة ، كما لو كان المدار في ذلك على القطع ، بل كانت المعارضة إذن بين الحجّة وغير الحجّة والدليل وغير الدليل ، أو بين غير الأدلّة من ساير الوجوه الضعيفة الّتي يحرم العمل بها في الشريعة ، إذ بعد المعارضة إمّا أن يبقي الظنّ أو يعود إلى الشك ؛
فإن كان الثاني خرج كلّ من المتعارضين إذن عن الحجيّة ، وإن كان الأوّل انحصرت الحجّة في أحدهما ، لامتناع الظنّ بكلّ منهما ، فلا حاجة إذن إلى مسائل التعادل والتراجيح حتّى عقد القوم لذلك مبحثا طويلا ، واختلفوا في مباحثه اختلافا شديدا.
وتوهّم أنّ غرض القوم في ذلك تعيين ما يوجب الظنّ عند المعارضة وهم فاحش ، لأنّه أمر راجع إلى الوجدان يختلف باختلاف خصوصيات المقامات ،
__________________
(١) انظر : المحصول ٥ : ١٦٩ ، فرائد الاصول ٢ : ١٤٨.
