الافتراض الثاني :
أن يجعل الشارع الدليلين حجّة ، ولكن هذه الحجيّة مشروطة ، حيث يقول :
(لحم الارنب حلال إذا لم يلتزم المكلف بحرمته) و (لحم الارنب حرام إذا لم يلتزم المكلف بحليته) ، أي أن الحجّة هو فقط ما يلتزم به المكلف.
غير ان هذا الكلام ليس معقولا ايضا ؛ لأن المكلف إذا ترك الدليلين ولم يلتزم باحدهما ، فيكون كل منهما حجّة ، باعتبار الدليل الدال على الحلية يكون حجّة إن لم يلتزم المكلف بالحرمة ، والدليل الدال على الحرمة يكون حجّة إن لم يلتزم المكلف بالحلية.
فان لم يلتزم بكلا الدليلين يكون كلاهما حجّة ، ومعنى حجيّة كلا الدليلين هو ما قلناه في الافتراض الاول ، أي يكون كل منهما مكذّبا للآخر ، ولا يمكن ان يطلب الشارع من المكلف أن يصدق بالمكذّب والمكذّب. إذا الافتراض الثاني غير معقول ايضا.
الافتراض الثالث :
أن يجعل الشارع احد الدليلين حجّة ، أما الثاني فلا يعتبره حجّة ، كما لو جعل دليل الحلية حجّة ، دون دليل الحرمة ، لوجود صفة وخاصية تميز دليل الحلية عن دليل الحرمة ، فتجعله حجّة في نظر الشارع ، دون دليل الحرمة.
وهذا افتراض معقول ، ان يجعل الشارع الحجية لدليل واحد معيّن فقط.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
