أخرى : يمكن ان يشتمل صوم يوم العيد على مبادئ الحكم (الملاك) وان كان الجعل ليس بموجود. صحيح ان صوم يوم العيد ليس مأمورا به ، ولكن لو صام الانسان يوم العيد فهناك مصلحة في صيامه ، وصومه يحقق الملاك ، وما دام المكلف يستوفي الملاك بصومه ، فيكون صومه مسقطا للامر بالصوم ، ويعد ممتثلا ؛ لأنه يحقق مصداقا للطبيعة المأمور بها.
جواب الاشكال :
في الجواب عن ذلك يقال : من اين نكتشف ان هذا الشيء فيه ملاك أو ليس فيه ملاك؟ من اين نكتشف ان الصوم في يوم العيد أو الصوم في رمضان أو الصوم في السفر فيه ملاك أو ليس فيه ملاك؟
ذكرنا فيما سبق ان الدليل يدل على الحكم مطابقة ، ويدل على الملاك التزاما ، وقلنا ان الدلالة المطابقية إذا سقطت سقطت الدلالة الالتزامية فاذا انتفى المدلول المطابقي للدليل انتفى المدلول الالتزامي تبعا له ، وحينما يسقط الدليل يسقط الملاك تبعا له.
وبعبارة أخرى : انه إذا انتفى الامر (الوجوب) ينتفي تبعا له الملاك ؛ لأنه لا دليل لاثبات الملاك غير دليل الامر نفسه ، فاذا انتفى الدال على الحكم (الامر) ينتفي الدال على الملاك. إذا لا طريق لاثبات الملاك ، في مثل هذه الحالة ، ولذلك لا يصح القول : بانه مع انتفاء الامر بالنسبة لصوم العيد مثلا ، ولكن يمكن ان يكون الملاك موجودا في صوم يوم العيد ، فلو صام الانسان يكون صومه مستوفيا للملاك ؛ لأنه إذا كان الامر منتفيا فلا طريق لنا لاثبات الملاك ؛ لأن الملاك يكون
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
