فان كان تحريم المعاملة بمعنى حرمة المسبب ، قد يقال : ان ذلك لا يقتضي البطلان ، بل بالعكس يقتضي الصحة ، كما ذهب الى ذلك الفقيه ابو حنيفة ، باعتبار ان النهي علامة على القدرة ، أي ان المولى عند ما ينهى عن شيء ، فهذا دليل على أن ذلك الشيء يكون مقدورا للمكلف ، كما في النهي عن شرب الخمر ، بينما لا يتعلق النهي بغير المقدور ، فلا يقال للمكلف : لا تطر في السماء بنفسك ؛ لأن الطيران بلا واسطة غير مقدور للانسان ، وهذا يعني ان النهي عن شيء دليل على ان هذا يكون مقدورا ، وحينئذ يفترض ان السبب يؤثر ، وبالتالي يكون هذا الامر صحيحا ؛ لأن كون الشيء مقدورا يلازم كونه صحيحا ، فعند ما ينهى المولى عن ملكية الكافر للمصحف ، فهذا يعني ان هذا الشيء مقدور ، والقدرة عليه تعني صحته إذا وقع.
إذا حرمة المعاملة بمعنى حرمة المسبب لا تقتضي البطلان ، بل قيل إنها تقتضي الصحة.
النهي الارشادي :
ليس مدلول النهي الارشادي حكما تكليفيا (الحرمة) وانما يكون مدلوله حكما وضعيا ، يرشد الى شرط معين ، أو الى مانع معين مثلا.
ان النهي في مورد العبادات أو في مورد المعاملات قد لا يفيد التحريم ، وانما يستعمل لبيان ان متعلق النهي يكون مانعا ، أو لبيان شرط معين.
كما في الدليل الذي يقول : (لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه) فمتعلق النهي عن الصلاة (غير مأكول اللحم) يكون مانعا عن الصلاة ، وهذا النهي يشير الى مانعية لبس غير مأكول اللحم في ايقاع العبادة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
