يشك المكلف بنفس ما تيقن امس بطهارته ، ولم يشك في بقاء الطهارة ، بل انه يشك في حدوث الطهارة.
اما الاستصحاب فالشك فيه ليس في نفس اليقين ، ولذلك لا ينقض الشك اليقين حقيقة ؛ لأن الشك في بقاء المتيقن ، يعني ان المكلف متيقن بطهارة الثوب بالامس ، ويشك اليوم في طهارته ، لكنه لا يشك في حدوث تلك الطهارة ، وانما يشك في بقاء تلك الطهارة ، ولذلك يكون الشك واليقين مختلفين زمانا ؛ لأن الشك اليوم في بقاء المتيقن ، بينما اليقين بالامس بطهارته ، فالشك هنا يتعلق ببقاء المتيقن ، ويختلف عنه في زمانه ؛ لأن الزمان الذي تعلق به اليقين هو الامس ، بينما الزمان الذي تعلق به الشك هو اليوم.
الاستصحاب مبني على الفراغ عن ثبوت الحالة المراد إثباتها :
واذا دققنا في هذه المسألة اكثر نجد ان الاستصحاب لا يتقوم دائما بالشك في البقاء ؛ لأن الشك في البقاء لم يؤخذ في لسان دليل الاستصحاب كما سيأتي ، وانما اخذ الشك بعد اليقين ، والشك معنى اعم يلائم الشك في البقاء والأعم من ذلك ، ولذلك يصح القول : إن الاستصحاب لا يتقوم دائما بالشك في البقاء ، فقد يجري الاستصحاب من دون الشك في البقاء. كما لو وقعت حادثة معينة ، من قبيل طهارة الثوب ، إذا كنا لا نعلم ان الثوب تم تطهيره في الساعة الواحدة أو الساعة الثانية ، أي ان الحدوث هنا مردد ، ونشك الآن (في الساعة الثانية) في ارتفاع الطهارة ، فمقتضى الاستصحاب هو الحكم بالطهارة في الساعة الثانية.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
