في اهميته (انقذ زيدا حتى لو كنت مشغولا بانقاذ بكر) ، ونفترض ان انقاذ بكر بنفس اهمية انقاذ زيد ، اي انهما متساويان في الاهمية ، كما لو كانا متساويين في الاسلام والعدالة والعلم وغير ذلك من الصفات الترجيحية ، فان كان الامر مطلقا فهل المراد هو الجمع بين الامتثالين (ينقذ زيدا وينقذ بكرا معا)؟
ولكن هذا خلاف ما افترضناه من ان طاقة المكلف قاصرة عن الجمع بين الامتثالين ؛ لأن حدود قدرة المكلف هي انقاذ احدهما فقط ، فيكون هذا التكليف تكليفا بغير المقدور ، والتكليف بغير المقدور محال كما تقدم.
وان كان يجعل التكليف بانقاذ احدهما مطلقا لحالة الاشتغال بانقاذ الآخر ، فاذا كان مشتغلا بانقاذ زيد يقول له : اتركه واذهب لانقاذ بكر ، فيكون هذا ترجيحا بلا مرجح ، حيث افترضنا زيدا وبكرا كليهما في رتبة واحدة. ولذلك نقول : ان ثبوت الامر بالضدين على المكلف مستحيل ، إذا كان كل منهما مطلقا لحالة الاشتغال بالامر الآخر.
نظرية الترتب :
إذا كيف تحل هذه المسألة؟ تحل هذه المسألة بناء على نظرية الترتب ، وهو ان الامر بالضدين ممكن ، إذا كان احدهما مقيدا بعدم الاشتغال بامتثال الامر الآخر ، فيقال هكذا : انقذ زيدا ان لم تكن مشغولا بانقاذ بكر ، وانقذ بكرا ان لم تكن مشغولا بإنقاذ زيد ، اي ان كل امر من هذين الامرين يكون مقيدا بقيد ، والقيد هو عدم الاشتغال بالامر الآخر ، اي ان انقاذ زيد مقيد بعدم الاشتغال بانقاذ بكر ، وانقاذ بكر مقيد بعدم الاشتغال بانقاذ زيد.
إذا في حالة تساوي الواجبين في الاهمية يكون الامر في كل منهما مقيدا بعدم الاشتغال بالآخر ، فلو اشتغل باحدهما ينتفي موضوع الآخر ، ولذلك يقال :
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
