القسم الثاني من استصحاب الكلي :
الحالة الثانية هي ان نعلم بدخول أحد شخصين الى المسجد الساعة الواحدة ، كما لو شاهدنا دخول شخص الى المسجد ، وترددنا في أنه زيد أو بكر ، ثم بعد نصف ساعة التقينا بزيد في السوق.
في هذه الحالة نجزم بدخول شخص الى المسجد في الساعة الواحدة ، وهو مردد بين اثنين (زيد أو بكر) ، فان كان زيد هو الداخل ، فقطعا الآن قد خرج ، وإن كان بكر هو الداخل ، فلا زال في المسجد. إذا لاحظنا كل واحد من هذين الفردين ، فهل يمكن اجراء الاستصحاب بالنسبة اليه أو لا يمكن؟
أما بالنسبة الى زيد فانه لا يصح اجراء استصحاب بقائه في المسجد ؛ لأن الركن الاول (اليقين بالحدوث) غير متوفر ، لأنه لا يقين بان زيدا دخل الى المسجد ، والركن الثاني (الشك في بقائه) لا يوجد ، للقطع بخروجه ، فقد التقيناه في السوق ، إذا الاستصحاب بالنسبة الى زيد لا يجري.
أما بالنسبة الى بكر فان الاستصحاب لا يجري ايضا ؛ لأنه لا يقين بدخول بكر الى المسجد ، فالركن الاول غير تام.
إذا استصحاب الفرد لا يجري ، لا استصحاب زيد ولا استصحاب بكر.
أما بالنسبة لاستصحاب طبيعي الانسان ، فانه يمكن استصحابه ؛ لأنه يوجد يقين بوجود الانسان في المسجد ضمن زيد أو بكر ، كما يوجد شك ببقائه ، ولكن ضمن بكر ، باعتبار أننا نعلم بخروج زيد حيث التقيناه في السوق ، فلو كان هناك اثر شرعي يترتب على وجود الانسان في المسجد ، يجري استصحاب طبيعي الانسان.
إذا في الحالة الثانية يجري استصحاب الكلي ، فيما لا يجري استصحاب الفرد ، بينما في الحالة الاولى يجري استصحاب الفرد والكلي معا.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
