قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور
يقصد باستحالة التكليف بغير المقدور أحد معنيين :
١ ـ استحالة ان يدين المولى المكلف بفعل أو ترك لا يكون المكلف قادرا عليه ، أي ان المولى لا يمكن ان يدين المكلف على عدم ترك فعل ، كحركة الدم في الاوردة والشرايين في الجسم مثلا ؛ لأن هذا الفعل لا يكون المكلف قادرا على تركه ، كما لا يمكن ان يدين المولى المكلف على ترك أمر يكون المكلف غير قادر على فعله ، كالطيران في السماء بنفسه ، من دون وسيلة للطيران.
وهذا من الامور الواضحة ، ذلك ان العقل يحكم في مثل هذه الموارد بقبح الادانة من قبل المولى ؛ لأن حكم العقل بحق الطاعة لا يشمل في دائرته هذا المورد ، أي ان حدود حق الطاعة ودائرته ما يقع في اطار قدرة المكلف ، وأما ما يكون خارجا عن قدرة المكلف فلا يكون مشمولا لحق الطاعة.
هذا هو المعنى الاول لاستحالة التكليف بغير المقدور ، أي استحالة الادانة على فعل أو ترك لا يكون المكلف قادرا عليه.
٢ ـ استحالة صدور تشريع وتكليف من المولى غير مقدور للمكلف ، أو قل : استحالة صدور تشريع أو جعل من المولى في عالم الجعل بالنسبة الى غير القادر ، ولو لم تترتب ادانة على مثل هذا التشريع.
إذا المعنى الثاني ان التشريع والتكليف مشروط بالقدرة ، بينما المعنى الاول يعني ان الادانة مشروطة بالقدرة ، فحيث لا قدرة لا ادانة ولا عقاب ، وبالتالي حيث لا قدرة لا تكليف ولا تشريع.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
