اشتراط القدرة في مبادئ الحكم :
لكي يتضح هذا الامر ينبغي ان نستعير مطلب مبادئ الحكم ، الذي تحدثنا عنه فيما سبق في بداية الكتاب. حيث قلنا : إنه في مقام الثبوت للحكم يشتمل الحكم على ثلاثة عناصر :
الأول : الملاك.
الثاني : الارادة.
الثالث : الاعتبار.
والمقصود بالملاك هو ما يشتمل عليه الفعل من مصلحة تقتضي الامر به ، أو مفسدة تقتضي المنع عنه. اما الارادة فهي ما ينبثق من هذه المصلحة من محبوبية وشوق ، أو ما ينبثق من المفسدة من مبغوضية وكراهية. ثم بعد ذلك يصوغ المولى الحكم ويعتبره على المكلف ، وهذه هي مرحلة الاعتبار.
اشتراط القدرة في الملاك والارادة :
هل يشترط ان تكون القدرة قيدا في الملاك والارادة؟ وبعبارة أخرى : هل يشترط ان يكون الفعل المتصف بالمصلحة في دائرة قدرة المكلف؟
الجواب : ان القدرة ليست شرطا في الملاك ؛ لأنه قد تتعلق المصلحة بشيء ولا يكون الانسان قادرا عليه ، فقد تتعلق مصلحتك بالوصول الى القمر أو الى كوكب فيه كنوز ، لتأتي بها الى الارض ، ولكن هذه المصلحة انت عاجز عن تحقيقها. كما ان الارادة لا تقيد بالقدرة ؛ لأنه قد تتعلق ارادة ومحبوبية شخص بشيء معين ، بينما لا يكون قادرا على الاتيان بذلك الشيء.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
