وبعبارة أخرى : ان الركن الثالث يترتب على الركن الثاني ، باعتبار الشك في البقاء إنما يكون شكا في بقاء شيء قد حدث لا في بقاء شيء آخر ، ولهذا لو اختلف متعلق اليقين عن متعلق الشك ، فعندئذ لا يكون البناء على الشك نقضا لليقين ، وانما يصدق ان يكون العمل بالشك نقضا لليقين لو كان متعلق الشك ومتعلق اليقين أمرا واحدا ، أمّا اذا تعدد المتعلق فلا يكون الشك نقضا لليقين ، فلو كان متيقنا بعلم زيد وشك في بقاء عدالته ، لم يتحد متعلق اليقين والشك.
المقصود بالوحدة ؛ الوحدة الذاتية لا الزمانية :
ما هو المقصود بالوحدة ، عند ما نقول : (وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة) هل هي الوحدة الذاتية او الوحدة الزمانية او كلاهما؟
المقصود بذلك هو الوحدة الذاتية لا الوحدة الزمانية ، باعتبار الذات التي تعلق بها اليقين هي الحدث ، والذات التي تعلق الشك في بقائها هي الحدث أيضا.
اما الزمان فلا يشترط أن يكون واحدا ، أي أن نقض الشك لليقين يتحقق مع الوحدة الذاتية ، حتى وان اختلفا (الشك واليقين) زمانا ، فقد اشرنا في ادلة الاستصحاب ، انه لكي يصح أن نعبر عن الشك بأنه ناقض لليقين لا بد من أن نجرد المتيقن والمشكوك من خصوصية الزمان ، أي لا نلاحظهما حدوثا وبقاء ، وإنما نلاحظهما بإعمال عناية عرفية ، باعتبارهما في آن واحد ومنصبين على متعلق فارد (واحد) ، ولهذا أمكن اسناد النقض الى الشك ، والقول بأن الشك ينقض اليقين.
وبعبارة أخرى : مع ان اليقين زمانه متقدم والشك زمانه متأخر (كل مستقل
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
