على البراءة الشرعية في الشبهة الموضوعية وفي الشبهة الحكمية ، ويدل على عدم وجوب الاحتياط والتحفظ.
٣ ـ رواية زكريا بن يحيى عن ابي عبد الله عليهالسلام انه قال : «ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم».
ويمكن توجيه الدلالة في هذه الرواية على البراءة الشرعية ، وفق فهم ما حجب عنهم ، وما هو موضوع عنهم ، فان المقصود بما حجب الله يعنى ما لا يعلمون (ما حجب الله علمه يعنى ما لم يعلمه العباد) والمقصود بموضوع عنهم يعني مرفوعا عنهم ، فيكون مفاد الرواية الشريفة هو (ان ما لم يعلمه العباد فهو مرفوع عنهم) ، فيطابق مفادها مفاد الرواية السابقة ، اذ كما كنا نستفيد من «رفع ما لا يعلمون» نفي وجوب الاحتياط واثبات البراءة ، هنا ايضا نستفيد نفي وجوب التحفظ والاحتياط واثبات البراءة.
مناقشة :
يمكن مناقشة الاستدلال بالرواية فيما يلي :
١ ـ ان الحجب في الرواية اسند الى الباري تعالى ، وهذا يعني ان الرواية تختص بالاحكام التي حجبها الله تعالى خاصة ، وهي بالتالي لا تدل على البراءة.
وبعبارة اخرى : الاحكام التي لا نعلم بها تنقسم الى قسمين :
أ ـ احكام حجبها الله تعالى ، بمعنى انها لم تصدر منه.
ب ـ احكام لم يحجبها ، بمعنى انها صدرت منه لكنها لم تصلنا.
فان كانت الرواية في مقام التأمين من جهة الاحكام الصادرة ، غير انها لم تصل ، يمكن الاستدلال بها على البراءة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
