٣ ـ التنافي بين الامتثالين :
قد لا يكون هناك تنافي في مرحلة الجعل ، ولا في مرحلة المجعول ، ولكن يوجد تنافي في مقام الامتثال ، كما في الأمر بالضدين على وجه الترتب ، الأمر بالإزالة والصلاة ، فانه في مرحلة الجعل الصلاة واجبة ، وكذلك إزالة النجاسة من المسجد واجبة ، وفي مرحلة المجعول ايضا ، بناء على صحة الترتب ، يمكن ان يكون كلا الأمرين (الإزالة والصلاة) فعليا في ذمة المكلف ؛ لأن وجوب الصلاة مشروط بعدم امتثال الإزالة ، بينما وجوب الإزالة (لانها أهم) يكون مطلقا وغير مشروط بعدم امتثال الصلاة ، فلو فرضنا ان المكلف ترك الصلاة والإزالة معا ، فيكون كل منهما فعليا في ذمته لتحقق قيده ، حيث ان قيد وجوب الصلاة هو عدم الاشتغال بالإزالة ، بينما لا قيد لوجوب الإزالة ؛ لأنه وجوب مطلق ، سواء اشتغل المكلف بالصلاة أو لا ، فاذا لم يشتغل بالاثنين يكون عاصيا ، باعتبار وجوب الإزالة فعليا بذمته ، وكذلك وجوب الصلاة فعليا ايضا.
اذا هنا لا يوجد تنافي بين الجعلين ، أو بين المجعولين ، وانما التنافي في مقام الامتثال ، حيث ان قدرة المكلف تضيق عن امتثال الإزالة والصلاة في آن واحد.
معنى التعارض والورود والتزاحم :
اذا كان التنافي في مقام الجعل والدلالة ، يعبر عن ذلك بالتعارض ، واذا كان التنافي في مقام المجعول ، يعبر عن ذلك بالورود ، واذا كان التنافي في مقام الامتثال ، ولم يكن تنافي في مقام الجعل والمجعول ، يعبر عن ذلك بالتزاحم.
اذا التزاحم هو التنافي في مقام الامتثال ، والورود هو التنافي في مقام
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
