لكن الرواية باسنادها الحجب الى الله سبحانه وتعالى ، يعنى ذلك أنها تشير الى تلك الاحكام التى حجبها الله ، أي التي يكون عدم علم المكلف بها ناشئا من عدم صدورها وعدم بيانها من قبل المولى ، وهذا لا يشمل الاحكام التي يشك بها المكلف ، ولا يكون مصدر الشك عدم صدورها ، وانما ينشأ الشك من عدم وصولها.
جواب المناقشة :
صحيح ان الحجب اسند اليه تعالى ، ولكن هذا الحجب لم يسند اليه بما هو جاعل ومشرع للاحكام ، وانما اسند اليه بما هو خالق ، اذ لو قلنا : إن الحجب اسند اليه بما هو شارع يتم الكلام السابق ؛ لأن معنى الرواية هو بيان الاحكام المجهولة التي ينشأ عدم العلم بها من إخفاء الشارع وحجبه وعدم بيانه لها ، اما لو لاحظنا المولى سبحانه وتعالى ، من حيث هو خالق ورب العالمين ، وليس من حيث هو حاكم وشارع ، فان ذلك يعم كل حجب يقع في العالم ، يعني سواء حجبه الله بشكل مباشر ، او كان هذا الحجب ناشئا من ضياع الاحاديث ، او الوضع والدس في الاحاديث مثلا ، اي انه حتى ذلك الانسان الذي يمارس عملية الوضع أو ذلك الانسان الذي يتلف الاحاديث مثلا ، الله سبحانه وتعالى اقدره على ذلك ؛ لأن قدرته ليست مستقلة عن قدرة الباري ، وارادته في طول ارادة الباري تعالى.
وبعبارة اخرى : لو لاحظنا الباري من حيث هو خالق ورب العالمين ، فسيكون حجبه بمعنى اعم يشمل كل حجب ، سواء ما حجبه الله مباشرة ، او ما حجب لعوارض واسباب بشرية. ولذلك لا موجب لتقييد الحديث بالحجب
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
