امكان النسخ وتصويره
النسخ بمعناه الحقيقي غير معقول في مبادئ الحكم الشرعي :
مبحث النسخ من المباحث المهمة في علوم القرآن ، ويوجد خلاف واسع بين الباحثين في علوم القرآن في تصوير النسخ وبيان حقيقته. والمصنف هنا أوضح المطلب بالقدر الذي يتعلق بعلم الاصول ، فذكر ان من الظواهر المألوفة والمعروفة في حياة المشرعين ، أن يشرع المشرع حكما معينا ثم بعد ذلك ينكشف له انه
أخطأ في تشريعه ، فينسخه بتشريع حكم جديد.
وهذا كثيرا ما يحصل بالنسبة للتشريع الوضعي ؛ لأن الانسان لا يستطيع ان يقف على تمام المصالح والمفاسد الواقعية ، أي لا يستطيع ان يقف على تمام ملاكات الاحكام وان كان يستطيع الوقوف على بعضها ، فهو قد يظن ان هناك مصلحة في شيء معين ثم ينكشف له العكس ، ولذلك يشرع تشريعا معينا في ضوء هذه المصلحة الموهومة ، ثم بعد ذلك ينكشف له ان هذه المصلحة ليست ثابتة ، فيستبدل هذا التشريع بتشريع آخر ، بعد ان تبين له ان المصلحة التي قدرها كان تقديره لها خاطئا وليس بصحيح.
وهذه الحالة من المحال ان تصدق في حق الباري تعالى ؛ لأن المشرّع الحقيقي وهو الله تعالى يعلم السرّ وأخفى ، فلا يمكن ان يعزب عن علمه مثقال ذرة في الارض أو السماء ، وان تقديره للمصالح والمفاسد يكون تقديرا دقيقا ، ولا يشوبه اي خطأ من الاخطاء. وعلى هذا فان النسخ بمعناه الحقيقي ، وهو العدول من تشريع معين ، لانكشاف ان ملاكات هذا التشريع كانت خطأ ، الى تشريع آخر ، هذا النسخ لا يعقل ان يصدق في حق المولى تعالى.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
