الاستطاعة والبلوغ والعقل.
إذا هناك مجموعة شروط يأخذها المولى عند ما يجعل الحكم بوجوب الحج ، وهذه الشروط انما يأخذها تصورا ، أي يتصور الشروط أولا ، ثم يصب عليها الحكم ، فيصوغ الحكم هكذا : (ان الانسان إذا استطاع وكان صحيح البدن ، مخلى السرب ، مكلفا ، يجب عليه الحج). وهذا الحكم يكون مجعولا على نهج القضية الحقيقية لا على نهج القضية الخارجية ؛ لأن موضوع الحكم انما قدر وافترض ، وليس الموضوع ناجزا ومحققا ، فيقال هكذا : (كلما وجد مكلف مستطيع صحيح البدن مخلى السرب يجب عليه الحج).
ما يتحقق هو الجعل لا المجعول :
إذا لاحظنا جعل الحكم ، فإنّ الجعل متوقف على تحقق قيود الحكم وشروطه ، لكن في عالم اللحاظ وفي عالم الذهن ، لا في الواقع والخارج ، أي ان وجوب الحج متوقف على تصور الاستطاعة وبقية الشروط ، لا على وجود هذه الشروط في الخارج.
إذا ما تحقق فعلا هو نفس عملية الجعل ، بيد ان هناك شيئا لم يتحقق وهو فعلية التكليف على المكلف (وجوب الحج الفعلي في ذمة المكلف) لان الوجوب الفعلي (المجعول) يتحقق عند ما تتحقق سائر الشروط والقيود المأخوذة في الحكم في الخارج.
وبعبارة أخرى : أن ما تحقق بالفعل هو الجعل ؛ لأن الجعل موقوف على توفر الشروط والقيود في عالم اللحاظ (على تصورها) ، وما لم يتحقق فعلا هو
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
