مثلا تقول : اكرم العالم ، ثم بعد ذلك تقول : وبمعنى آخر أقصد بالعالم هو خصوص الانسان المتقي المجاهد المتفقه ، فيكون كلامك الثاني مفسرا وموضحا لكلامك الاول ، أي ان كلامك الثاني قرينة على مقصودك من كلامك الاول.
إذا القرينة هي الكلام المعد من نفس المتكلم لاجل تفسير كلامه الاول.
وقاعدة الجمع العرفي تقوم على اساس انه إذا كان أحد الدليلين قرينة على تفسير مقصود الشارع من الدليل الآخر ، فينبغي الجمع بينهما وتفسير الكلام الاول وفقا للقرينة.
الوجه في قاعدة الجمع العرفي :
ان الوجه في هذه القاعدة واضح ، حيث إنها ترتكز على ان كل متكلم إذا صدر منه كلام ، ثم صدر منه كلام آخر ، وكان يبدو بين هذين الكلامين تهافت ، أي كان المعنى الظاهر من الكلام الاول لا ينسجم مع المعنى الظاهر من الكلام الثاني ، ولكن المتكلم عند ما ذكر الكلام الثاني ، كان هدفه منه بيان الكلام الاول ، كما لو قال : اكرم العالم ، ثم بعد فترة قال : أعني بالعالم الانسان المجاهد المتقي المتفقه.
ومع ان الكلام الاول والثاني قد يبدوان غير منسجمين وبينهما تهافت ، ولكن لما كان الكلام الثاني معدا لتفسير الاول ، فالعرف يرى انه ينبغي أن يقدم القرينة (المفسّر) على ذي القرينة (المفسّر) ، اي يقدم الكلام الثاني على الكلام الاول ؛ لأن الطريق لفهم مراد المتكلم هو ما يحدده نفس المتكلم مما يريده ويعنيه بكلامه ، وهو يتبع في ذلك الاساليب السائدة عند العرف وعامة الناس.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
