اذا كان الشك شكا في الشبهة الموضوعية تجري البراءة ايضا.
وهنا ينبغي أولا ان نصوّر الجامع ، أي أن الاحتمال الثالث يتوقف أولا على تصوير المراد بالجامع فعند ما قال (ما لا يعلمون) ما هو معنى اسم الموصول (ما) اذ ينبغي ان نصور معنى جامعا ينطبق على الشبهة الحكمية والشبهة الموضوعية. وفي تصوير معنى الجامع يوجد احتمالان :
١ ـ ان المراد بمعنى اسم الموصول (ما) هو الشيء ، وهذا الشيء معنى اعم من التكليف والموضوع الخارجي ، فينطبق على الحكم انه شيء ، كما ينطبق على الموضوع الخارجي انه شيء ، وهذا المعنى معنى جامع يعم الشبهة الحكمية والموضوعية.
مناقشة :
لو صورنا الجامع بمعنى الشيء ، يكون اسناد الرفع الى التكليف إسنادا حقيقيا ؛ لأن التكليف بنفسه قابل للرفع ، فالحرمة غير المعلومة يمكن ان يرفعها المولى ، ولكن اسناد الرفع الى الموضوع الخارجي يكون اسنادا مجازيا ؛ لأن الموضوع الخارجي أمر تكويني حقيقي ، ليس قابلا للرفع بنفسه ، فالسائل الذي نشك في كونه خمرا أو ماء لا يرفع بنفسه ، ولكن الرفع هنا يكون رفعا مجازيا ؛ لأن اسناد الرفع الى الموضوع بلحاظ حكم الموضوع ، حيث يقال : الخمر غير المعلوم الخمرية مرفوع ، فاسناد الرفع الى الخمر مجازي ؛ لأنه يكون بلحاظ حكم الخمر ، اي الخمر غير المعلوم الخمرية مرفوع حكمه (حرمته).
فيكون اسناد الرفع الى الموضوع في مورد الشبهة الموضوعية اسنادا
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
