اما بالنسبة للشرط المتأخر للمتعلق (للواجب) فان معنى أخذ قيد في الواجب (الصلاة مثلا) تحصيص الواجب الى حصتين ، واحدة مقيدة (صلاة مقيدة بالطهارة) ، وأخرى غير مقيدة ، وما يأمر به المولى ويتحقق به الامتثال هو الحصة المقيدة ، وهي تساوي ذات الطبيعة زائدا التقيد (تقيد الصلاة بالطهارة).
ومن المعلوم ـ كما تقدم ـ ان العلاقة بين الطهارة والصلاة ليست علاقة علة ومعلول ، وانما العلاقة بين القيد (الطهارة) والتقيد بالطهارة هي علاقة عليّة ، واما نفس القيد (الطهارة) والمقيد (الصلاة) فلا علاقة عليّة بينهما.
وما دام منشأ أخذ قيد في الواجب هو تحصيص الواجب ، فإن التحصيص كما يمكن ان يتحقق بقيد متقدم ، كالطهارة بالنسبة الى الصلاة ، أو قيد مقارن ، كالاستقبال بالنسبة الى الصلاة ، يمكن ان يتحقق بقيد متأخر كالغسل بالنسبة لصوم المستحاضة ، فيمكن ان يقال : ان المولى يريد من المستحاضة حصة الصوم المقيدة باغتسال يقع بعده ، ولا مانع من ذلك.
وبتعبير آخر : لا مانع من ان يكون القيد المحصص متقدما كالطهارة ، أو مقارنا كالاستقبال ، أو متأخرا كغسل المستحاضة. إذا الشرط المتأخر للواجب لا استحالة فيه.
الشرط المتأخر للحكم ممكن :
ان قيود الحكم في مرتبة الجعل تكون متحققة بوجودها التقديري ، كما تقدم ، ولا معنى لأن يكون احدها معلقا لأنها متحققة تصورا ، وهذا كاف في تحقق الجعل ، اما في مرتبة المجعول فإن الحكم وان توقف على وجود قيوده وشروطه خارجيا ، ولكن هذا الحكم على أي حال مفهوم اعتباري قانوني لا تسري عليه
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
