البرهان على الملازمة :
قد يقال : ما هو الدليل الذي يستدل به على اصل الملازمة؟ وما هو البرهان على نفي الملازمة؟
الجواب : لا يوجد برهان على اثبات الملازمة ، كما انه لا يوجد برهان على نفي الملازمة في عالم الارادة ، ولكن المرجع الشاهد على وجودها هو الوجدان ، فوجدان الانسان يحكم بالملازمة ، إذ ان من أراد شيئا أراد مقدمة ذلك الشيء ، ومن أحب شيئا أحب مقدمته ، وهذه قضية وجدانية ؛ وليست قضية برهانية استدلالية. هذا بالنسبة للتلازم في عالم الارادة.
اما التلازم في عالم الجعل والايجاب ، فلا البرهان حاكم بذلك ، ولا الوجدان شاهد على ذلك ؛ لأن الملازمة بالنسبة للوجوب والجعل لا معنى لها ، ذلك ان الوجوب والجعل هو فعل الجاعل ، وهذا الفعل يتحدد بالحدود التي يجعلها المولى ، ولا يمكن ان يتمدد بصورة تلقائية الى مساحات أخرى.
ثمرة البحث :
ربما يقال في ضوء ما تقدم : ان هذا البحث لا ثمرة له ؛ لأن الوجوب الغيري ليس صالحا للعقاب بشكل مستقل ، أي لا استقلالية له ، لا في العقاب والادانة ، ولا في المحركية ؛ لأن محركيته تكون تبعا لمحركية الوجوب النفسي ، وكذلك الادانة انما هي على الوجوب النفسي ، فهو إذا مرتبط ارتباطا عضويا بالوجوب النفسي ، ولذلك لا محركية مستقلة له ، ولا ادانة مستقلة له.
إذا كان الامر كذلك ، فان الوجوب النفسي يقتضي بحكم العقل ان يأتي المكلف بالمقدمات ؛ لأنه لكي يمتثل المكلف الوجوب النفسي فلا بد من الاتيان
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
