ما يدخل في العهدة بناء على النظرية الثالثة :
قد يقال : ان الصحيح هو النظرية الثالثة ، التي تقول : ان العلم الاجمالي يعود الى علم بالجامع وشك بعدد الاطراف ؛ لأن العلم لا يسري من الجامع الى الاطراف ، وإلّا لو كان صحيحا ما قاله المحقق العراقي لتحول العلم الاجمالي الى علم تفصيلي ؛ لأنه في العلم الاجمالي لا بد من أن يكون العلم واقفا على الجامع ، كما هو الصحيح والذي يتبناه المصنف ، أي ان العلم الاجمالي هو علم بالجامع وشك بعدد الاطراف ، وان العلم بالجامع يبقى واقفا على الجامع ولا يسري الى الاطراف.
الموقف على مسلك قبح العقاب بلا بيان :
مما لا اشكال فيه ان الجامع يتنجّز ؛ لأنه معلوم ، والعلم ينجز معلومه ، اما الاطراف فلا تكون منجّزة لانها محتملة ، وقبح العقاب بلا بيان يقول بعدم تنجز الاحتمال وانما يتنجز المعلوم فقط ، ولذلك ينجّز الجامع أحد الاطراف ، باعتبار الجامع عند ما يتحقق في الخارج انما يتحقق بأحد اطرافه.
وبذلك ينتج ان العلم الاجمالي يستتبع بحكم العقل حرمة المخالفة القطعية ، ولكنه لا يستتبع وجوب الموافقة القطعية ، وانما يستتبع وجوب الموافقة الاحتمالية ، أي يحرم ترك كلا الطرفين (الظهر والجمعة) ، لانه يلزم من ذلك المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالاجمال ، ولكن لا يجب الاتيان بكلا الطرفين (الجمعة والظهر) لعدم وجوب الموافقة القطعية ، وإذا حرم ترك كلا الطرفين يجب الاتيان باحدهما ، أي تجب الموافقة الاحتمالية (يجب الاتيان إما بالظهر أو الجمعة).
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
