اقتضاء الحرمة للبطلان
معنى البطلان :
قبل الدخول في بيان معنى البطلان ، نبين أولا معنى الحرمة ، فالحرمة أحد الاحكام التكليفية الخمسة ، وملاك هذا الحكم التكليفي هو المفسدة الشديدة التي تنبثق منها مبغوضية شديدة بدرجة الالزام بالترك.
أما البطلان فهو ليس حكما تكليفيا ، وانما البطلان والصحة وغير ذلك من الاحكام هي احكام وضعية ، وهي التي تشرع وضعا معينا ، ولا ترتبط بشكل مباشر بفعل الانسان وسلوكه ، بينما الاحكام التكليفية ترتبط بشكل مباشر بافعال وسلوك الانسان ، كما يكون لها توجيه عملي مباشر للانسان.
والبطلان تارة نصف به العبادة ، فنقول : هذه العبادة باطلة (الصلاة باطلة) ، وأخرى نصف به المعاملة ، فنقول : هذه المعاملة باطلة (البيع باطل).
ولبطلان العبادة معنى مغاير لبطلان المعاملة ، فلو كنت تصلي بدون طهارة ، فالصلاة باطلة ، ومعنى ذلك أنها غير مجزية ، ولا يتحقق بها الامتثال ، ولا تقع (الصلاة) مصداقا للمأمور به ، أو مصداقا للواجب ، لذلك لا تكون مجزية.
وعلى هذا فطالما أنها غير مجزية ولا يتحقق بها الامتثال ، تجب الاعادة إذا كان هناك متسع من الوقت ، ويجب القضاء في خارج الوقت.
وأما بطلان المعاملة فيعني عدم ترتب اثر عليها ، فأثر البيع هو التمليك ، تمليك المثمن للمشتري ، وتمليك الثمن للبائع ، أي ان اثر البيع هو النقل والانتقال ،
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
