والجواب :
لكن يمكن الاجابة عن ذلك بأن المانع على قسمين :
الأول : مانع يجتمع مع مقتضي الممنوع ، كالرطوبة المانعة من احتراق الورقة ، غير أنها تجتمع مع وجود النار واصابتها للورقة بالفعل. إذا الورقة نفسها يمكن أن تكون رطبة ، وتجتمع مع مقتضي الممنوع (وجود النار) ، فتكون الرطوبة مانعة من الاحتراق.
الثاني : المانع الذي لا يمكن ان يجتمع مع مقتضي الممنوع ، كما في مثالنا في المقام ، فالازالة مضادة للصلاة ، وهي مانعة عن الصلاة ، غير ان الصلاة والازالة لا يمكن لهما الاجتماع مع مقتضي الممنوع ؛ لأن المقتضي للصلاة هو ارادة المكلف للصلاة ، والمقتضي للازالة هو ارادة المكلف للازالة ، والانسان الذي يريد الصلاة لا يمكن ان تجتمع الازالة مع ارادته للصلاة ، باعتبار الصلاة مانعا من الازالة ، وهذا المانع لا يمكن ان يجتمع مع ارادة الازالة ، أو قل : ان هذا المانع لا يمكن ان يجتمع مع مقتضي الممنوع ؛ لأن مقتضي الممنوع (مقتضي الصلاة) هو ارادة الصلاة ، ولا يمكن ان تجتمع الازالة مع ارادة الصلاة.
وعلى هذا الاساس يتضح ان ما يعتبر عدمه من اجزاء العلة هو القسم الاول ، اي المانع الذي يجتمع مع مقتضي الممنوع ، كالرطوبة التي تمنع من احتراق الورقة ، وليس القسم الثاني ، مثل الازالة بالنسبة للصلاة.
وبذلك لا يكون البرهان الذي ساقه البعض على أن وجوب الشيء يقتضي حرمة ضده الخاص تاما.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
