النسبة بين الواجبين هي التباين :
ونضيف الى ذلك انه في موارد الوجوب التخييري لا بد من أن تكون النسبة بين الواجبين هي نسبة التباين ، ولا يمكن ان تكون النسبة بينهما نسبة الاقل والاكثر. ولنأخذ مثالا لذلك ، وهو المثال السابق (الصوم ، العتق ، الاطعام) فنجد ان كل واحد من هذه الافراد يكون مباينا للآخر ، فالصوم مباين للعتق ، وهما مباينان للاطعام ، ولذلك يجوز ترك اي واحد منها ، لان له بديلا.
بينما في الاقل والاكثر ، لو فرضنا تردد الامر بين الثلاثة والاربعة ، أو الاربعة والخمسة ... الخ ، أو لو تردد الامر بين اجزاء الصلاة ، هل هى تسعة أو عشرة ، فالامر هنا لا يدور بين متباينين ، بل يدور بين اقل واكثر ، الاقل هو التسعة ، والاكثر هو العشرة ، ولا تباين بين التسعة والعشرة ؛ لأن حقيقة العشرة أنها تساوي تسعة زائدا واحد ، فالتسعة إذا محفوظة داخل العشرة ، وبالتالي فلا يقال : انك مخير بين التسعة والعشرة ؛ لأنك لو تركت العشرة فانك تكون تاركا للواحد لا الى بدله ، اي دون ان تأتي بعدله وبديله.
بينما يجوز ترك كل من (العتق والاطعام والصيام) الى بديل آخر له ، ولكن في الاقل والاكثر لا يوجد بدليل للفرد الزائد ، فيكون الفرد الزائد مما يجوز ان يتركه المكلف بلا بديل.
وعلى هذا فلا معنى لان نفترض الفرد الزائد واجبا ، ومن غير المعقول ان يكون التخيير بين الاقل والأكثر في الوجوب ، وانما لا بد من أن يكون التخيير بين المتباينين.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
