٣ ـ مقدار ما يثبت بالاستصحاب
ذكرنا ان المدلول الالتزامي للأمارة حجّة ، كما ان المدلول المطابقي حجّة ، فاذا انتفى المدلول المطابقي عن الحجية تنتفي حجيّة المدلول الالتزامي تبعا له.
أما في الاصول العملية فان المدلول الالتزامي العقلي التكويني (اللازم العقلي) للاصل العملي ليس حجّة كالمدلول المطابقي ، فمثلا لو أخبرنا أحد بخبر مفاده : (احترق زيد حتى تفحم) فالمدلول المطابقي هو (احتراق زيد) ، بينما المدلول الالتزامي هو (موت زيد) ، أي ان هذا الخبر مثلما يثبت المدلول المطابقي كذلك يثبت المدلول الالتزامي ايضا ؛ لأن درجة كشف الخبر عن المدلول المطابقي موازية لدرجة كشفه عن المدلول الالتزامي ، ولما كان ملاك جعل الحجية للأمارة هو الكشف ، فكما انه يحصل ظن باحتراق زيد بسبب اخبار المخبر ، كذلك يحصل ظن بنفس الدرجة بوفاة زيد بسبب اخبار المخبر ، فاذا انتفى الظن بالمدلول المطابقي ينتفي تبعا له الظن بالمدلول الالتزامي ، ولذلك كانت المداليل الالتزامية للامارات حجّة ، أي ان مثبتات الأمارات حجّة ، بينما مثبتات الاصول العملية ليست بحجّة.
مفاد دليل الاستصحاب النهي عن النقض العملي لليقين عند الشك :
ان مفاد دليل الاستصحاب هو النهي عن النقض العملي الشرعي لا النقض الحقيقي ، وهذا النهي لا يراد به النهي التكليفي ، بمعنى ان الحكم المستفاد من قوله : (لا ينقض اليقين بالشك) ، ليس حكما مولويا تكليفيا يستحق المكلف العقاب
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
