وأخرى تكون المخالفة بنحو التعارض المستقر بين خاصين ، كما لو فرضنا ان الرواية دلت على اباحة الخمر ، مع دلالة الكتاب على حرمته.
فهل المقصود بالمعارضة والمخالفة هي المخالفة من القسم الاول (المخالفة بنحو التعارض غير المستقر) ، أو المعارضة والمخالفة من القسم الثاني (المخالفة بنحو التعارض المستقر)؟
الصحيح هي المعارضة والمخالفة من القسم الاول ؛ لأنه إذا كان خبر الثقة مخالفا للكتاب الكريم من القسم الثاني فلا يكون حجّة اساسا ولا يدخل في دائرة التعارض ، حيث اشترطنا في بحث (حجيّة الخبر) عدم مخالفة الخبر للكتاب الكريم مخالفة صريحة ، أو أن لا يكون مخالفا لدليل قطعي.
إذا ليس المقصود بالمخالفة هي المخالفة بنحو التعارض المستقر ، وانما المقصود بالمخالفة هي المخالفة بنحو التعارض غير المستقر.
٢ ـ موافقة الخبر الراجح للكتاب الكريم :
أما بالنسبة للصفة الثانية وهي أن يكون الخبر الراجح موافقا للكتاب ، فهل تعني الموافقة المطابقة للكتاب أو مجرد عدم المخالفة؟ إذ تارة نقول : هذه الرواية موافقة للقرآن ، أي لو دلت الرواية على حلية البيع ، كما دلت الآية الكريمة على ذلك (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ).
وأخرى نقول : هذه الرواية موافقة للقرآن ، بمعنى انها ليست مخالفة للقرآن ، وما دامت كذلك فهي موافقة له ، كما لو دلت رواية على حرمة لحم الارنب ، مع انه لا توجد في القرآن اشارة أو ذكر للحم الارنب ، ولكن مع ذلك نقول : هذه الرواية موافقة للكتاب ، بمعنى انها ليست مخالفة ، إذ ليس هناك نص في القرآن على اباحة لحم الارنب لكي تخالفه.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
