مناقشة الاستدلال بناء على مسلك قبح العقاب بلا بيان :
لكن اصحاب مسلك قبح العقاب بلا بيان ذهبوا الى ان الشبهة هنا تفيد معنى الشك ، لأنهم تأثروا باستعمال (الشبهة بالمصطلح الاصولي) حيث تعني الشك حسب هذا المصطلح. بينما استعمال الشبهة بهذا المعنى متأخر ؛ لأن الشبهة عند ما ترد في الروايات يراد بها المعنى الذي ذكرناه فيما مضى.
ان طائفة من المحققين ممن تبنوا مسلك قبح العقاب بلا بيان ، فهموا الشبهة في الرواية بمعنى الشك ، وعلى هذا الاساس ناقشوا الرواية بمناقشة أخرى ، حيث قالوا : بناء على هذا المسلك تكون كل شبهة مؤمّنة عقلا ؛ لأن الشبهة لا تورث العلم بالتكليف ، وانما يبقى التكليف غير معلوم ويكون مصداقا للتكليف المشكوك ، وكل مورد غير معلوم ومشكوك يكون مجرى للبراءة ، وبذلك تدل هذه الرواية على وجوب الاحتياط ، أي ان الشبهة البدوية تكون مشمولة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، إلّا إذا فرضنا ان الشارع نصّ على خلاف ذلك في بعض الموارد ، كالشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي مثلا ، التي لا تكون مجرى لقاعدة قبح العقاب بلا بيان.
إذا ما لم يجعل الشارع منجزا ، كوجوب الاحتياط ، فان الشبهة غير منجزة للتكليف ، فتجري فيها البراءة ، ولكن البراءة هنا عقلية ، وهي قبح العقاب بلا بيان.
جواب المناقشة :
ويمكن مناقشة هذه المحاولة ، بانها تفترض ان التنجيز واستحقاق العقاب ينشأ من وجوب الاحتياط ، ولا يكون التنجيز واستحقاق العقاب سابقا على
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
