موقع الاصول العملية في عملية الاستنباط
الاصول العملية هي القسم الثاني من الأدلة ، حيث كان القسم الاول هو الأدلة المحرزة ، والاصول العملية من أهم المباحث الاصولية التي شهدت تطورا ملحوظا في اصول الفقه في مدرسة أهل البيت عليهمالسلام ، ويعود التطور في هذه المباحث الى ان طريقة الاستنباط التي يمارسها الفقيه تعتمد على اساس ان الفقيه يتمسك أولا بالادلة التي يمكن ان تكشف له عن الحكم الشرعي أو التي يحرز بها الحكم الشرعي ، فاذا لم يتوفر هذا النوع من الأدلة التي تكشف عن نوع الحكم الشرعي ، ينتقل الى الأدلة التي تحدد الموقف العملي في صورة فقدان الدليل الذي يدل على الحكم الشرعي.
وقد عالجت الاصول العملية الدائرة الثانية في عملية الاستنباط ، وهي استنباط الموقف العملي والوظيفة العملية ، وليس استنباط الحكم الشرعي.
والاصول العملية في بدايتها ظهرت في التراث الأصولي لمدرسة أهل البيت عليهمالسلام تحت عنوان الأدلة العقلية ، ثم بعد ذلك بدأت تستقل بشكل تدريجي ، حيث ظهر بحث الاستصحاب والبراءة كعنوان مستقل في الأدلة العقلية ، ثم بعد ذلك وفي مرحلة متأخرة تبلورت الاصول العملية ، ووصلت الى صورتها الناضجة في عهد الشيخ الانصاري.
من هنا يتضح ان الأدلة تنقسم الى قسمين :
الأول : الأدلة المحرزة ، التي تحرز الحكم الشرعي ، وتكشف عن نوع الحكم الشرعي.
الثاني : الأدلة العملية ، وهي لا تحرز الحكم الشرعي ، ولا تكشف عن نوع الحكم الشرعي ، وانما تحدد الموقف العملي والوظيفة العملية في صورة فقدان
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
