الاعتراضات على أدلة البراءة
في المقام الثاني نتحدث عن الاعتراضات على أدلة البراءة ، وهذه الاعتراضات يمكن أن نجملها في اعتراضين رئيسيين :
١ ـ الاعتراض الأول :
ان أدلة البراءة تشمل حالات الشك البدوي ، ولا تشمل حالات الشك المقرون بالعلم الاجمالي ، باعتبار الشك له صور ، كما أشرنا ، وفي ضوء تنوع صور الشك تتعدد الاصول العملية ؛ لأن كل نوع من أنواع الشك يكون مجرى لأصل عملي.
فانه تارة يكون الشك ابتدائيا ، كشكنا في حرمة التدخين ، وتارة أخرى يكون الشك في البقاء ، كما لو كنا نعلم بالحرمة ، ولكن نشك في أن هذه الحرمة ارتفعت أم لا ، وأخرى يكون الشك مقرونا بالعلم الاجمالي. وقد أشرنا إلى أن النوع الاول من الشك (الشك الابتدائي) مجرى للبراءة ، أما الشك بالبقاء فهو مجرى للاستصحاب ، بينما الشك المقرون بالعلم الاجمالي يكون مجرى لأصالة الاشتغال (أصالة الاحتياط) ، لان العلم الاجمالي ينجز أطرافه ، وفقا لشروط سيأتي بيانها في بحث منجزية العلم الاجمالي.
بعد بيان هذه المقدمة يمكن القول : إن الشك في مورد الشبهات البدوية من نوع الشك المقرون بالعلم الاجمالي ؛ ولذلك لا تجري فيه البراءة.
بيان ذلك : ان الفقيه قبل أن يمارس عملية الاستنباط يشك في جملة أحكام ، كأن يشك في حرمة لحم الأرنب ، ويشك في وجوب صلاة العيد في عصر الغيبة ،
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
