توارد الحالتين
احيانا تفترض حالتان متضادتان ، من قبيل الطهارة والحدث ، وكل من هاتين الحالتين موضوع لحكم شرعي ، فالطهارة موضوع لجواز مس كتابة المصحف ، والحدث موضوع لحكم آخر ، وهو عدم جواز مس كتابة المصحف.
والطهارة مضادة للحدث ، والحدث مضاد للطهارة ، فاذا علم المكلف بالطهارة وشك في طروء الحدث ، فالموقف هو البناء على الطهارة ، أي يستصحب الطهارة ، لتمامية اركان الاستصحاب هنا.
وكذلك إذا علم بالحدث وشك بالطهارة ، ايضا اركان الاستصحاب الاربعة تامة ، فيجري استصحاب الحدث.
وأما إذا لم يعلم بالمتقدم منهما والمتأخر ، كما لو علم بأنه توضأ وأحدث ، ولكن لا يعلم من هو المتقدم ومن هو المتأخر هل المتقدم الوضوء أو الحدث؟ فالموقف هنا يشبه الموقف في الصورة الاولى المتقدمة ، والنتيجة هي ان استصحاب الحدث ينفي استصحاب الطهارة ، واستصحاب الطهارة ينفي استصحاب الحدث ، فيتعارضان ويتساقطان ، ولذلك يقال في مثل هذه الحالة : يبني على الحدث ؛ لأنه غير متيقن بالطهارة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
