نسلم ان مدلول الاسم الموصول (ما) ينبغي ان يكون واحدا ، وهو الشيء مثلا ، ولكن المصاديق الخارجية (ما ينطبق عليه هذا الشيء) متعددة ، فان لكل شيء مصداقا بحسبه ، فان مصداق الفعل بحسبه ، ومصداق التكليف بحسبه ، والمصداق يختلف من فقرة الى أخرى. وعلى هذا الاساس نحتفظ بوحدة السياق في مرحلة المدلول الاستعمالي ، وان كان المدلول الجدي مختلفا.
وبعبارة أخرى : انه في مرحلة اخطار المعنى (المدلول الاستعمالي) المراد هنا اخطار معنى الشيء ، ولكن في مرحلة المراد الجدي (المدلول الجدي) تكون المصاديق المرادة مختلفة ، فان المصداق المراد ب (ما) في قوله (ما لا يطيقون) غير المصداق المراد ب (ما) في قوله (ما لا يعلمون) وبذلك نحافظ على وحدة السياق في مرحلة المدلول الاستعمالي ، وان كان يتغاير المصداق في مرحلة المدلول الجدي.
ب ـ الاختصاص بالشبهة الحكمية :
ان المرفوع هو الشبهة الحكمية لا الموضوعية ، أي ان الحكم غير المعلوم يكون مرفوعا. والدليل هو الاستناد الى ظاهر (ما لا يعلمون) ، فان كان ما بازاء الاسم الموصول (ما) الحكم الشرعي ، فالحكم الشرعي بنفسه غير معلوم ؛ لأن المكلف لا يدري أن التدخين حرام أم حلال ، وهكذا لحم الارنب حلال ام حرام.
وإذا كان ما بازاء الاسم الموصول (الشيء والموضوع الخارجي) فان ما بازاء الموضوع الخارجي معلوم ؛ لأن المكلف يعلم بأن هذا السائل موجود أمامه ، غير انه لا يعلم هل هذا السائل خمر أو ليس بخمر؟ إذا السائل بنفسه معلوم وليس
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
