الحرمة ويقتضي التأمين ، ولكن مع ذلك تبقى الحرمة لان الاستصحاب يجري ، وهو مقدم على البراءة ، باعتبار أن دليل الاستصحاب مقدم على دليل البراءة.
تقديم دليل الاستصحاب على دليل البراءة :
المعروف ان دليل الاستصحاب مقدم على دليل البراءة وذلك لوجهين :
الاول : أن دليل الاستصحاب حاكم على دليل البراءة ، والدليل الحاكم يقدم على الدليل المحكوم ، حيث ان دليل البراءة قد أخذ في موضوعه عدم العلم بالحرمة «رفع ما لا يعلمون» ، بينما دليل الاستصحاب لسانه (لا تنقض اليقين بالشك) لسان بقاء اليقين والعلم ، وأن العلم باق ولا ينقض بالشك ، فحينئذ يكون دليل الاستصحاب ناظرا الى دليل البراءة ، بنحو يكون مضيّقا لموضوع البراءة ونافيا له ، لذلك يعتبر حاكما على دليل البراءة ، والدليل الحاكم يقدم على الدليل المحكوم.
ولذلك فانه في كل مورد يجري الاستصحاب وتجري البراءة يقدم الاستصحاب على البراءة ، فيجري الاستصحاب ولا تجري البراءة.
الثاني : أن دليل الاستصحاب أظهر من دليل البراءة ، والدليل الاظهر يقدم على الدليل الظاهر ؛ لأن المورد هنا هو مورد الشك ، وهذا الشك يمكن ان تجري فيه البراءة ، ويمكن ان يجري فيه الاستصحاب ، غير انه نجد في بعض الروايات الدالة على الاستصحاب كلمة أبدا «لا تنقض اليقين بالشك أبدا» وكلمة (ابدا) تعتبر من ادوات العموم ، فالتأبيد يجعل الاستصحاب أقوى دلالة على الشمول من دليل البراءة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
