الاعتبار ؛ لأن الانسان العاجز (غير القادر) كالمغمى عليه من طلوع الفجر حتى طلوع الشمس ، لا يستطيع ان يتحرك ، ولا يستطيع ان يأتي بالصلاة ، ولذلك من المحال توجيه الخطاب اليه ؛ لأن الهدف من الخطاب تحريك المكلف ، فاذا كان المكلف عاجزا عن الحركة ، فلا يمكن توجيه الخطاب اليه بهدف تحريكه.
تلخيص لما سبق :
يتلخص مما سبق : ان القدرة يمكن ان تكون شرطا في الملاك والارادة ، اما في الاعتبار ، فهو أمر سهل المئونة ، فان لاحظناه بما هو كاشف عن الملاك والارادة ، يمكن توجيه التكليف والخطاب الى العاجز ، لا لتحريكه بل للكشف عن وجود الملاك والارادة ، أي للكشف عن وجود مبادئ للحكم بالنسبة الى هذا الانسان العاجز ، وبذلك لا يكون الاعتبار لغوا في مثل هذا المورد ؛ لأنه يكون كاشفا عن الملاك والارادة.
واذا لاحظنا الاعتبار من حيث انه ناشئ من داعي البعث والتحريك ، ففي مثل هذه الحالة لا يمكن ان يثبت الاعتبار بالنسبة للانسان العاجز ، لان العاجز غير قادر على الحركة ؛ لذلك من المحال ان يوجه اليه المولى خطابا بداعي التحريك والبعث.
إن الاعتبار الذي يكشف عنه الخطاب الشرعي انما هو بداعي البعث والتحريك مثل (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) البقرة / ١٨٣ و (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) آل عمران / ٩٧ وغير ذلك ، فهذا الخطاب الشرعي الذي يكشف عن اعتبار معين ، هو بداعي البعث والتحريك.
وبغية توضيح هذه المسألة يمكن القول : ان الظهور التصديقي يقتضي أن
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
