الحيثيات التقييدية والحيثيات التعليلية :
تعتبر بعض القيود منوعة للحكم وبعضها لا تعتبر كذلك ، أي أن الخصوصيات والاحوال التي شككنا فيها ، منها ما يعتبر منوعا للحكم ، بنحو يتنوع الحكم بتنوعها ، ومنها ما لا يعتبر كذلك.
وفي الخصوصيات والأحوال التي تكون منوعة للحكم لا يجري الاستصحاب اذا انتفت الخصوصية ، وفي الخصوصيات والاحوال التي لا تكون منوعة للحكم يجري الاستصحاب.
فمثلا لو جاء دليل يقول : (يجب اكرام الضيف) فوجوب الاكرام هنا مرتبط بالضيافة ، والضيافة قيد منوع ، بمعنى لو فرضنا أن الضيف خرج من ضيافتك وشككت في انه هل يجب اكرامه لانه فقير او لا يجب؟ فهذا الوجوب المشكوك (وجوب الاكرام بملاك الفقير) لا يعتبر امتدادا واستمرارا لذلك الوجوب (وجوب الاكرام بملاك الضيافة) ، وانما يكون وجوبا آخر ؛ لأن الضيافة تعتبر قيدا مقوما ومنوعا للحكم ، ولذلك لو انتفت ينتفي الحكم.
ولكن هناك نوع آخر من القيود ، وهي التي لا تكون منوعة للحكم ، وانما يبقى الحكم على حاله ، بقطع النظر عنها ، كما في مسألة تغير الماء بالنجاسة ، فان النجاسة المشكوكة تعتبر عرفا نفس النجاسة المتيقنة ، بينما بالنسبة للقيد المنوع للحكم يعتبر وجوب الاكرام المشكوك (وجوب الاكرام بملاك الفقر) غير وجوب الاكرام المتيقن (وجوب الاكرام بملاك الضيافة) ولهذا لا يجري الاستصحاب ، فيما يجري الاستصحاب في الصورة التي لا تكون فيها الخصوصية والقيد منوعة للحكم.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
