تنفي وجودها في حالة الضرر ، بنحو تكون قرينة تفسر المراد من أدلة الاحكام ، بحيث تحدد تشريعها في غير حالة الضرر.
أو قل : ان قاعدة لا ضرر حاكمة على أدلة الاحكام بمجموعها ، بحيث تنفي أي حكم يؤدي الى الضرر ، فمثلا قوله : (الوضوء واجب) ، هو قضية ، وهذه القضية فيها موضوع (الوضوء) ومحمول أو حكم (واجب) ، وقاعدة لا ضرر في الاسلام تنفي الحكم الضرري ، أي انها لا تنفي الموضوع (الوضوء) ، وانما تنفي المحمول (واجب) ؛ لأن لسان القاعدة لسان التصرف في المحمول (الحكم) ، فهي تقول :
(لا حكم ضرري) ، إذ تنفي الاحكام الشرعية في حالة الضرر ، فتكون هذه القاعدة حاكمة على سائر أدلة الاحكام الشرعية بمعنى أن تشريع كل الاحكام انما هو في غير صورة الضرر.
وكل دليل يكون معدا اعدادا شخصيا من قبل نفس المتكلم ليكون قرينة على تفسير مراده بكلامه السابق ، وهو إما أن يكون صريحا ، وإما ان يكون بظهوره ناظرا الى الكلام الاول ، تارة بلسان التصرف في الموضوع ، وتارة بلسان التصرف في المحمول ، هذا الدليل نعبر عنه بالدليل الحاكم ، بينما نعبر عن الدليل الآخر بالدليل المحكوم ، ودائما يقدم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم ؛ لأن الدليل الحاكم أعد لتفسير الدليل المحكوم ، والدليل المفسّر للدليل الآخر يكون قرينة عليه ، ويقدم عليه بالقرينية.
الدليل الحاكم والدليل المحكوم :
اذا قدم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم ، كما في (الربا حرام) (ولا ربا بين
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
