المكلف وجاء بالحصة (الصلاة في الحمام) فان هذه الحصة تكون محبوبة ومبغوضة في آن واحد ، ولا يمكن ان يكون شيء واحد محبوبا ومبغوضا في الوقت ذاته. وبناء على هذين القولين نقول باستحالة اجتماع الامر والنهي.
أما إذا قلنا : إن الوجوب يتعلق بالطبيعي (الجامع) ، ويقف على الجامع ولا يسري الى الافراد والحصص ، ولكن الحصة التي يأتي بها المكلف (الصلاة في الحمام) تكون مصداقا للواجب فقط ، ولا يتعلق بها الوجوب مباشرة ، فيمكن ان يجتمع الامر والنهي ؛ لأن الوجوب ينصب على الطبيعي ، ولا يسري منه الى الحصة التي يختارها المكلف ، بينما الحرمة تنصب على الحصة (الصلاة في الحمام) ، وهذه الحصة ليست هي الواجب بل هي مصداق للواجب ، وليست هي المحبوب ، بل هي المصداق لذلك. إذا في ضوء الموقف من حقيقة الوجوب التخييري التي يحكم بها العقل ، يتحدد الموقف في هذه المسألة.
ملخص لما سبق :
يتلخص مما سبق ان هناك ثلاثة مواقف :
أ ـ فان قلنا : بان وجوب الطبيعي يعود الى عدة وجوبات مشروطة تتعدد بتعدد الحصص ، فلا يمكن ان تكون هذه الحصة (الصلاة في الحمام) واجبة ومحرمة ؛ لأن الوجوب والحرمة ينصبان على متعلق واحد.
ب ـ وان قلنا : بأن الوجوب يسري من الطبيعي الى الحصص ، أو على الاقل تسري مبادئ الوجوب من المحبوبية والمصلحة ، فلو امتثل المكلف وجاء بالحصة (الصلاة في الحمام) ستكون هذه الحصة مبغوضة ومحبوبة للمولى في
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
