امتناع اجتماع الامر والنهي
التضاد بين الاحكام التكليفية الواقعية :
ان الاحكام التكليفية متضادة فيما بينها ، وقد ذكرنا في محله ان التنافي والتضاد بين الاحكام التكليفية يعود الى التنافي والتضاد بين مبادئها ؛ لأن المبادئ مختلفة في كل نوع من الاحكام ، ولذلك لا يمكن اجتماع ملاك للحرمة وآخر للوجوب على متعلق واحد.
بمعنى أنه لا يمكن ان يكون الشيء ذاته في آن واحد واجبا ومحرما ، فشرب الخمر مثلا لا يمكن ان يكون واجبا ومحرما.
إذا من المحال ان يجتمع حكمان تكليفيان على متعلق واحد ، ولكن لو افترضنا ان المتعلق كان متعددا ، فهل يمكن ان يجتمع حكمان تكليفيان في وقت واحد وفي موقف واحد ، كما في وجوب الصلاة وحرمة النظر الى الاجنبية؟
مما لا اشكال فيه ان ذلك ممكن ؛ لأن متعلق الوجوب هو الصلاة ، بينما متعلق الحرمة هو النظر الى الاجنبية ، فالمتعلق متعدد ، وبالتالي لا مانع من ذلك ، وان كانا قد يتحققان في وقت واحد ، والشخص يعد ممتثلا من جهة لانه يصلي ، وبنفس الوقت يعد عاصيا لانه فعل معصية وارتكب محرما.
يتلخص مما سبق : انه لا اشكال في استحالة اجتماع حكمين تكليفيين على متعلق واحد ، وكذلك لا اشكال في امكان تعدد الاحكام التكليفية بتعدد المتعلق ، وان اتحدا في مورد وموقف واحد ، ويتحققان في وقت واحد.
ولكن وقع الكلام في حالتين :
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
