الحكم الرابع ـ قاعدة التخيير للروايات الخاصة
إذا لم يجر أيّ من المرجحين السابقين فهل يوجد موقف آخر يمكن الاعتماد عليه أو لا يوجد؟
قد يقال بوجود دليل يدل على الحجيّة التخييرية ، أي ان الافتراض الرابع من الافتراضات التي ذكرناها فيما سبق ، الذي يقول بالحجيّة التخييرية في مورد الخبرين المتعارضين يمكن الاستناد اليه هنا.
غير أن هذا الافتراض لم ينهض دليل الحجيّة العام لاثباته ؛ لأن دليل الحجية العام في مقام جعل الحجية التعيينية لا التخييرية.
لكن قد يقال : يوجد دليل خاص هنا يثبت الافتراض الرابع المتقدم ، وهذا الدليل الخاص يجعل الحجية التخييرية في مورد الخبرين المتعارضين ، وهو رواية سماعة عن ابي عبد الله الصادق عليهالسلام ، قال : سألته عن الرجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر ، كلاهما يرويه ، أحدهما يأمر باخذه والآخر ينهاه عنه ، كيف يصنع؟ فقال : «يرجئه حتى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتى يلقاه». «الوسائل ج ١٨ : باب ٩ من ابواب صفات القاضي ، الحديث ٥».
وجه الاستدلال بالرواية الشريفة يبتني على اساس أن قول الامام «فهو في سعة حتى يلقاه» قد فسّر بمعنى ان المكلف مخير بين هذين الخبرين ، فله أن يأخذ بالخبر الذي ينهاه ، أو بالخبر الذي يأمره ، وهذا معنى الحجيّة التخييرية.
إذا يكون مؤدى هذا الخبر هو الحجيّة التخييرية في صورة الخبرين المتعارضين ، وهذا دليل على صحة الافتراض الرابع المتقدم الذي لم ينهض دليل الحجيّة العام على اثباته.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
