اشتراط التكليف بالقدرة بمعنى آخر
يدور هذا البحث حول مسألة مهمة عرفت عند المتأخرين بمسألة الترتب ، وهي من المسائل التي بحثها الاصوليون فيما سبق ، ولكنها اتخذت صياغتها النهائية على يد الميرزا النائيني ، وهو من الاصوليين المشهورين ومن تلامذة صاحب الكفاية.
القدرة التكوينية أو القدرة بالمعنى الأخص :
بيّنا فيما سبق ان كل تكليف مشروط بالقدرة ، والمقصود بهذه القدرة هي القدرة التكوينية ، وهي ما نعبر عنها بالقدرة بالمعنى الاخص ، وقد بحثناها في قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور. وهي تعني اشتراط ان يكون المكلف قادرا من الناحية التكوينية على الاتيان بالمتعلق (الواجب) حتى يمكن توجه التكليف اليه ، أما إذا كان المكلف عاجزا عن الاتيان بالواجب فيسقط عنه التكليف ؛ لأن التكليف مشروط بالقدرة على اتيان الفعل ، كما يحكم العقل بذلك.
القدرة بالمعنى الأعم :
ومضافا لما تقدم هناك شرط آخر ، يحكم به العقل أيضا ، وهو ان التكليف لا يشمل من كان قادرا على الامتثال تكوينا ، ولكنه كان مشغولا بامتثال واجب آخر لا يقل عن هذا الواجب في اهميته ، فلو فرضنا ان شخصا كان مشغولا بانقاذ غريق ، فانه حينئذ لا يخاطب بانقاذ غريق آخر ، اي لو ان شخصا كان واقفا على الساحل ، وغرق في نفس اللحظة شخصان متساويان في الفضل والدين ، وانشغل
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
